أبو البركات بن الأنباري

200

البيان في غريب اعراب القرآن

وبعضكم : مرفوع على البدل من المضمر في ( طوّافون ) وتقديره ، يطوف بعضكم على بعض . قوله تعالى : « وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ » ( 60 ) . القواعد ، جمع قاعد ، وهي التي قعدت عن النكاح للكبر ، ولم يدخلها الهاء ، لأن المراد به النسب أي ، ذات قعود ، كقولهم : حامل وحائض وطاهر وطالق ، أي ، ذات حيض وطمث وطلاق . وذهب الكوفيون إلى أنه لما لم يكن ذلك إلا للمؤنث لم يفتقر إلى إدخال التاء للفرق / كما قالوا : حامل وحائض وطامث وطالق ، لمّا لم يكن إلا للمؤنث ، لم يفتقروا إلى إدخال التاء للفرق ، لأن الفرق إنما يكون في محل الجمع لإزالة الاشتراك ، وإذا لم يكن اشتراك ، لم يفتقر إلى فرق ، وقيل : حذفت التاء لتفرق بين القاعدة عن النكاح وبين القاعدة بمعنى الجالسة . فليس عليهن جناح ، دخول الفاء في ( فليس ) يدل على أن ( اللاتي ) في موضع رفع لأنه صفة للقواعد لا للنساء ، لأنك لو جعلته صفة للنساء ، لم يكن لدخول الفاء وجه ، ألا ترى أن الموصولة ، هي التي يدخل الفاء في خبرها ، فإذا جعلت ( اللاتي ) صفة للقواعد فالصفة والموصوف بمنزلة شئ واحد . قوله تعالى : « غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ » ( 60 ) . غير ، منصوب على الحال من المضمر من ( هن ) أو من الضمير في ( يضعن ) . قوله تعالى : « جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » ( 61 ) . منصوبان على الحال من الواو في ( تأكلوا ) .